العز بن عبد السلام
114
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
وحقيره ، فقال : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 7 - 8 ] ، وكتب الإحسان على كل شيء حتى على النملة والنحلة ، وأمر بإحسان الذبحة والقتلة ، وإحداد الشفرة وإراحة الذبيحة ، وأمر بإحسان عبادته بأن نعبده كأننا نراه ، لنعظمه تعظيم من يقبل عليه وينظر إليه ، فإن لم نكن نراه فإنه يرانا ، فلنستحي من نظره إلينا واطلاعه علينا ؛ إذ لا يخفى عليه شيء من أحوالنا ولا يعزب عن سمعه وعلمه شيء من أقوالنا وأعمالنا ، فطوبى لنا إن أطعناه ، والويل لنا إن عصيناه ، إذ لا نصح أنفع من نصحه ، ولا وعظ أنجع من وعظه ، ولا أدب أكمل من أدبه ، ولا طلب أفضل من طلبه ، وقد أمرنا أن نحسن إلى عباده لما أحسن إلينا ، وأن ننعم عليهم كما أنعم علينا . وإحساننا نوعان : [ نوع ] " 1 " قاصر علينا ولا يتعدانا إلى سوانا ، ونوع يتعدانا إلى غيرنا في عاجلة أو آجلة أو فيهما ، وأعمالنا الظاهرة والباطنة تنقسم إلى الوسائل المفضية إلى الخير والشر ، وإلى المقاصد ، والمقاصد طاعات ، وهي وسائل إلى رضى الرحمن وما أعده اللّه في الجنان لأهل الطاعة والإيمان ، وعمل بمقتضى المحبة الإجلال ( ق 36 - ب ) والمهابة ، والحياء منه أن يرانا حيث نهانا ، ويفقدنا / حيث [ أمرنا ] " 2 " ، ولو قصدنا أن نتقرب إليه بجميع أعمالنا لقبل ذلك منا و [ أثابنا ] " 3 " عليه ، فلو أكلنا أو شربنا أو رقدنا أو قعدنا أو لبسنا بنية [ أن ] " 4 " نتقوى بذلك على طاعته لقربنا ذلك إليه وأثابنا عليه ، بل لو قضى أحدنا وطره من أهله بنية إعفافهن وغض أبصارهن ، وسعيا في إيلادهن ولدا يوحد اللّه ويعبده ويشكره ويحمده ؛ لأجرنا على ذلك من وجوه شتى على قدر نياتنا ، وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك صدقة فقال : " و [ في ] " 5 " بضع أحدكم صدقة " " 6 " وحكم
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من الأصل . ( 2 ) ما بين [ ] غير واضح في المخطوط . ( 3 ) ما بين [ ] حرّف في المخطوط إلى ( أثبانا ) . ( 4 ) ما بين [ ] حرّف إلى ( أول ) بدل ( أن ) وهو خطأ في السياق . ( 5 ) وقع في الأصل ( قد ) وهو تحريف ظاهر . ( 6 ) رواه مسلم ( 1006 ) عن أبي ذر مرفوعا .